السيد كمال الحيدري

406

منهاج الصالحين (1425ه-)

الإمكان ، أو كان الوليّ نفسه أو وكيله هو الذي يقوم بذلك ، وكذا المجنون . المسألة 1458 : يشترط في صحّة العارية أن يكون المستعير أهلًا للتسلّط والانتفاع بها في نظر العرف ، فلا تجوز إعارة السلاح لقتل الناس ، أو الأدوات المشتركة لفعل الحرام ؛ من باب حرمة الإعانة على الإثم . كما لا تجوز إعارة كتب الضلال ، أو الكتب التي تناقش الشبهات وخصوصاً العقائديّة ، لمن لا يحسن فهمها ، خوفاً من وقوعه في الضلال . وبالجملة فإنّ العارية تصحّ إذا لم يكن المقصود منها فعل الحرام ، أو تؤدّي إلى الوقوع في الحرام . ولو اختلفا في تحديد الحرام موضوعاً أو حكماً ، لم تجز الإعارة . المسألة 1459 : يشترط في العين التي تجوز إعارتها : أن تكون ممّا يُنْتَفَع به مع بقائه ، كالدور والسيّارات والكتب والأجهزة ، على أن يكون الانتفاع محلّلًا شرعاً . ولا تصحّ إعارة الأعيان التي لا ينتفع بها إلّا باستهلاكها ، كالطعام والوقود وموادّ التنظيف ونحوها . كما تجوز إعارة البقرة والشاة للانتفاع بلبنها ، والبستان للانتفاع بثمره . المسألة 1460 : ينتفع المستعير بالعين المعارة بما جرت العادة باستعماله في أمثاله عرفاً ، ولا يجوز له التعدّي على ذلك . ولو زاد على ذلك ، كان ضامناً . والتعدّي والتفريط أمورٌ عرفيةٌ لا شرعيّة ، أي : إنّ العرف هو الذي يحدّد كون الفعل تعدّياً أوْ لا . ولو كان للعين انتفاعٌ خاصّ ، وجب على المستعير الالتزام به . كما يجوز للمالك اشتراط نوعٍ خاصٍّ من التصرّف ، مع المنع عن غيره ، وحينئذٍ يجب على المستعير الالتزام به . فإن خالف ، توقّف عمله على إجازة المالك . المسألة 1461 : إذا نقصت العين المستعارة بالاستعمال المأذون به أو المتعارف ، أو تلفت ، لم يضمن المستعير ذلك ، إلّا في الذهب والفضّة ، فإنّ التلف فيهما مضمونٌ مطلقاً ، ولو من دون التعدّي والتفريط . كما يجوز للمعير أن يشترط الضمان على المستعير - في غير الذهب والفضّة - حتّى من دون التعدّي والتفريط . المسألة 1462 : تجوز استعارة العين لجعلها رهناً على الدَّين ، وحينئذٍ تكون